السيد علي الطباطبائي

35

رياض المسائل

مسلم قال : رأيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - استلم الحجر ، ثم طاف حتى إذا كان أسبوع التزم وسط البيت ، وترك الملتزم الذي يلتزمه أصحابنا ، وبسط يده على الكعبة ثم مكث ما شاء الله ، ثم مضى إلى الحجر فاستلمه ، وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم - عليه السلام - ، ثم عاد إلى الحجر واستلمه ، ثم مضى حتى إذا بلغ الملتزم في آخر أسبوع التزم وسط البيت ، وبسط يده ، ثم استلم الحجر ، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم - عليه السلام - ، ثم عاد إلى الحجر واستلم ما بين الحجر إلى الباب . واستلام الحجر - كما في العين وغيره - تناوله باليد أو القبلة ، قال الجوهري : ولا يهمز ، لأنه مأخوذ من السلام ، وهو الحجر ، كما تقول : استنوق الجمل ، وبعضهم يهمزه ، وقال الزمخشري ونظيره : استهم القوم إذا جالوا السهام ، واهتجم الحالب إذا حلب في الهجم ، وهو القدح الضخم . قلت : وأقرب من ذلك اكتحلت وادهنت إذا تناول الكحل والدهن وأصاب منهما . وكان التمسح بالوجه والصدر والبطن وغيرها أيضا استلام ، كما يعطيه كلام الفاضل في القواعد . وفي الخلاصة : أنه التقبيل ، قال ابن سيده : استلم الحجر واستلامه قبله واعتنقه ، وليس أصله الهمزة ، وقال ابن السكيت : همزته العرب على غير قياس ، لأنه من السلام ، وهي الحجارة . وفي السرائر والتحرير والتذكرة والمنتهى عن تغلب : أنه بالهمزة من اللامة أي الدرع ، بمعنى اتخاذه جنة وسلاحا ، وقال ابن الأعرابي : إن الأصل الهمز ، وأنه من الملامة ، أي الاجتماع وقال الأزهري : إنه افتعال من السلام ، وهو التحية ، واستلامه لمسه باليد تحريا لقبول السلام منه تبركا به ، قال : وهذا كما يقال اقترأت منه